السيد الخوئي
619
غاية المأمول
بحجّيّة الأصل المثبت فهل هناك مانع آخر عن جريان التعبّد بالنسبة إلى اللوازم أم لا ؟ ذكر كاشف الغطاء قدّس سرّه أنّ هناك مانعا هو تعارض الأصلين بالنسبة إلى اللازم « 1 » فإنّه إذا جرى في الملزوم الاستصحاب وقلنا بإثباته اللازم فاستصحاب عدم اللازم يعارض وجوده ، مثلا استصحاب حياة زيد على تقدير أنّها تثبت لازمها وهو قتل الضارب بسيفه المضروب فاستصحاب عدم قتله يعارضه ، فيتعارض الاستصحاب في اللازم والملزوم ، فوجود التعارض حينئذ يكشف عن عدم شمول التعبّد لإثبات اللازم . وقد أجاب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه عن هذا الإشكال بما ملخّصه : أنّ الاستصحاب لإثبات اللازم مع جريانه يحكم على استصحاب عدم اللازم ، إذ الثاني إنّما يجري إذا لم يجر الأوّل ، فمع جريان الأوّل لا يبقى شكّ في القتل ليستصحب عدمه « 2 » . ولا يخفى أنّ ما ذكره الشيخ الأنصاري يتمّ على تقدير أن يقال : إنّ جريان الاستصحاب في الملزوم يثبت اللوازم العقليّة تعبّدا كما يثبت اللوازم الشرعيّة ، فإنّه حينئذ يرتفع الشكّ في استناد القتل إلى الضارب ، فلا تجري أصالة عدمه واستصحابها ، لعدم [ تماميّة ] أركان الاستصحاب . وإن قلنا بحجّيّة الأصل المثبت من باب أنّ التعبّد تعبّدان : تعبّد بالشيء وتعبّد بلوازمه العقليّة ، وأنّهما تعبّدان بدليل واحد نظير الكلّي بالنسبة إلى أفراده فلا يتمّ ما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه ، إذ القتل أمر مشكوك فيه وليس استصحاب الحياة لإثباتها أولى من استصحاب عدم القتل لنفيه ، وأحدهما وإن كان مسبّبا عن الآخر إلّا أنّه ليس كلّ مسبّب لا يجري فيه الأصل بعد جريانه في السبب ، بل لا بدّ من كونه رافعا لموضوعه وليس المقام من ذلك ، فالاستصحابان متعارضان ، فالحقّ حينئذ مع كاشف الغطاء قدّس سرّه .
--> ( 1 ) انظر كشف الغطاء 1 : 201 . ( 2 ) انظر الفرائد 3 : 237 .